قطاع السكان والمرافق

يُمثّل السكن والخدمات الصحية والتعليمية العناصر الضرورية للتنمية الاجتماعية. يُبيّن التحليل الجماعي للمعلومات المتعلّقة بهذا القطاع تعطيل المشاريع الكبرى للسكن وتدنّي جودة الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم.

الإسكان

في قطاع الإسكان تُمثّل المشروعات المتوقّفة أحد أهم الاشكاليات المطروحة على المجلس المحلي والمكاتب الفنية ببلدية براك الشاطئ، إذ تُظْهِرُ المعلومات المتوفّرة لدى البلدية وجود خمسة مشروعات يتراوح حجمها بين 200 و2000 وحدة سكنية، مع وجود تفاوت في نسب الانجاز بين مشروع براك الشاطئ الذي توقف في بداياته وبقية المشاريع التي قاربت نسبة إنجازها 70 %.    

المشاريع السكنية المتوقفة ببلدية براك الشاطئ

الموقع الحجم نسبة الانجاز
قيرة 347 70%
قيرة 2000 7%
اشكدة 180 70%
براك 1200 70%
الزوية 200 70%
المجموع 3927 40%

 كان من المنتظر أن تُوفِّرَ مشروعات الإسكان العام في حال تمّ إنجازها 3927 وحدة سكنية، أي ما يقارب عدد المباني السكنية القائمة، تَقي المنطقة من المظاهر السلبية للبناء العشوائي وتستجيب لحاجيات الأسر إلى سكن لائق. تعود أسباب توقف انجاز المشروعات إلى الفوضى والتهميش والانفلات الأمني إبّان الثورة ومغادرة شركات المقاولات الأجنبية إلى جانب عجز الشركات المحلية على تجاوز خسائرها وتوفير التمويل الضروري لاستئناف النشاط.

على المستوى المؤسساتي، لم تتمكّن البلديات من ممارسة اختصاصاتها طبقا لقانون 59 بل بالعكس يتواصل تعطيل تحويل الاختصاصات إلى البلديات طوال الفترة الأخيرة رغم تعاقب الحكومات وتعدّدها.

والملاحظ أنّ القوانين واللوائح المنظمة للحكم المحلي في إطار اللامركزية مَكَّنَتْ البلدية من صلاحيات شاملة في مجال المرافق والاسكان. وقد تم توزيع الصلاحيات المرتبطة بهذا المجال على مكاتب الجهاز التنفيذي على النحو التالي:

صلاحيات مكاتب الجهاز التنفيذي في مجال  الإسكان

مكتب الأشغال العامة مكتب الإسكان
تنفيذ التقسيمات والمخططات العمرانية المعتمدة

اقتراح تقسيم الأراضي للبناء أو إقامة مشروعات سكنية وغيرها

إنشاء مرافق المنافع العامة في نطاق البلدية والإشراف عليها

التنسيق مع الجهات المختصة بإصدار مواصفات  وتراخيص للإنشاء السكني والصناعي والتجاري  والمرافق داخل المخطط ومراقبة تنفيذها.

 وضع البرامج اللاّزمة لتنفيذ السياسات السكنية وفقا للنمو السكاني والتكوين الأسري داخل نطاق البلدية.

الإشراف الفني على تنفيذ المشروعات السكنية والمباني العامة.

الإشراف العام على تهيئة الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات الإسكانية

في ضلّ مواصلة تعطيل البلدية عن ممارسة صلاحياتها في مجال التنمية المحلية تبقى المشاريع المتوقفة رهينة الأجهزة التنفيذية المختلفة التي أحدثها النظام السابق ولم يتمّ حلّها بعد الثورة رغم شبهة الفساد التي تحوم حول الشخصيات المقرّبة التي عُيِّنُتْ على رأس الإدارة المركزية لمختلف هذه الأجهزة.

على هذا الأساس تعودُ مسؤولية استئناف إنجاز المشروعات السكنية ببلدية براك الشاطئ لكل من:

  • جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق
  • جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية
  • مؤسسة الإسكان والمرافق

ومن المعلوم أنّ حكومة ما قبل الثورة أقدمت على أكبر عملية إنفاق في تاريخ ليبيا في مجال الإسكان والمرافق وذلك انطلاقا من سنة 2006. وقد نالت براك الشاطئ نصيبا محترما من هذه العمليّات. أحدث النظام آنذاك عديد الأجهزة التنفيذية ونَصَّبَ على رأسها شخصيات مُقرّبَة من أعلى هرم السلطة. من ضمن هذه الأجهزة التنفيذية لا يفوتنا ذكر جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق الذي اختصّ بمهامّ تنفيذ المشروعات المقرّرة في مجال الإسكان وتطوير المناطق والأحياء المتدهورة عمرانيا والمدن والقرى لتتناسب مع متطلبات الحياة العصريّة. وقد تمّ تمكين هذا الجهاز من صلاحيات مكمّلة لمهامّه الأصليّة كالمساهمة في التطوير التقني وإعداد الخطط الفنية والتعاقد مع المكاتب الاستشارية والشركات الوطنية والأجنبية. لكن الفساد والدعاية السياسية حادا بهذا الجهاز عن مهامّه الأصليّة وأُدْخِلَ في متاهة المشاريع الكبرى المُسقطَة والتي لا تتلاءم مع أولويات واحتياجات المدن.

خلال الفترة الأخيرة حاولت البلدية التواصل مع مختلف الأجهزة والعمل على تيسير عملية استئناف إنجاز المشروعات السكنية بالاعتماد على الشركات المحلية، إلاّ أنّ الإشكالية المتعلقة بالتعاقد وبغياب سياسات واضحة تتعلّق بتسوية التعهّدات السابقة يُعِيقُ التقدّم في المشاورات ويُؤخِّرُ الحلّ. في الأثناء تبقى مواقع المشروعات السكنية عرضة للإتلاف والنهب والاستيلاء.

من وجهة نظر عمرانية تغلب النمطية في تخطيط هذه المشروعات العمرانية، حيث صُمِّمَتْ في شكل مجاورة تتركّب من سكن ومرافق أساسية لا غير. كما لم يُراعى في هذه التصاميم تناسق المشروعات مع النسيج العمراني القائم واندماجها الوظيفي في المدينة.

أهم المرفق ببلدية براك الشاطئ
أهم المرفق ببلدية براك الشاطئ

التعليم

يوجد في بلدية براك الشاطئ عدد كبير من المرافق التعليمية في مراحل الإعدادي والثانوي والجامعي تَشُعُّ على أغلب التجمّعات وتُمَكِّنُ التلاميذ من سهولة النفاذ إلى المرافق العامة. تتمثل البنية التحتية التعليمية في:

  • 22 مدرسة قائمة ابتدائي
  • 9 مدارس إعدادي وثانوي
  • 6 مدارس نموذجية قيد الإنشاء تتراوح نسبة الإنجاز بها 8%
  • 3 كليات تابعة لجامعة سبها

على غرار ما تمّت ملاحظته على مستوى كامل منطقة الشاطئ في مجل التعليم يمكن تلخيص تشخيص الوضع القائم في النقاط التالية:

  • وجود شبكة من المدارس القابلة للتطوير؛
  • سهولة الوصول لكلّ أنواع المدارس؛
  • يتوفّر فائض من الفصول الدراسية يفوق الطلب في بعض التجمّعات؛
  • وجود فائض من المدرسين يفوق الطلب الحالي؛
  • إمكانيات كبيرة للتعليم الفني والمهني في المعاهد العليا والكليات الجامعية وكذلك مراكز التكوين المهني؛
  • تدنّي مستوى استثمارات القطاع العام في مجال تجهيز المدارس وصيانتها؛
  • ضعف برامج تأهيل وتطوير المدرسين وأساليب وتقنيات التدريس؛
  • الافتقار إلى أدوات ومعدّات التدريس ووسائل الإيضاح وفضاءات ممارسة الأنشطة والرياضية والثقافية؛
  • نقص الموارد البشرية المؤهّلة لتدريس المواد التخصّصية (الفنية والطبية والعلوم).

في قطاع التعليم الجامعي تتبع مرافق التعليم العالي في بلدية براك الشاطئ لجامعة سبها، وتوجد في هذه المنطقة كلية للقانون ومعهد عالي لإعداد المعلمين وكلية للعلوم الهندسية والتقنية. يمكن أن تتحوّل هذه المؤسسات الثلاثة إلى قاطرة للتنمية بكامل منطقة الشاطئ إذا تمّ تطوير مناهج الدراسة وتطوير اختصاصاتها لتتلاءم مع احتياجات التنمية بالمنطقة ومع حاجة كل القطاعات إلى تأهيل مواردها البشرية والرفع من قدراتها.

فيما يتعلّق بتوزيع الاختصاصات بين المتدخّلين في قطاع التعليم، وعلى شاكلة أغلب القطاعات، تُواصل الأجهزة المختصة وفروعها على مستوى المناطق الإشراف على كلّ مفاصل القطاع. ويقتصر دور البلدية على محاولة التنسيق مع إدارة الإشراف لحلّ الإشكاليات الملحّة.

الصحة

يتوفّر ببلدية براك الشاطئ عدد كبير من المباني المخصّصة لإيواء المؤسّسات الصحية بمختلف أصنافها حيث تمّ إحصاء:

  • مستشفى واحد “مستشفى براك العام” يوفّر 360 سريرا
  • 6 مراكز الصحية
  • 12 وحدة رعاية صحية
  • وحدة علاج طبيعي

وأمكن حصر الإشكاليات التي تحول دون توفير خدمات صحية مقبولة للمواطن، رغم وجود شبكة متكاملة من المرافق الصحية تغطي كل تجمعات بلدية براك الشاطئ،  في النقاط التالية:

  • تَدنِّي مستوى جودة الخدمات الصحية بالقطاع العام
  • عدم توفّر بعض التجهيزات الطبية وقدم نوعية البعض الآخر منها وعدم توفر خدمات الصيانة اللازمة لها
  • عدم توفّر العدد الكافي من الأطباء
  • تنامي دور القطاع الخاص في تأسيس وإنشاء المرافق الصحية
  • الافتقار إلى الكوادر الطبية ذات الكفاءة التخصصية العالية
  • تقادم البنية التحتية للرعاية الصحية

في غياب سياسة قطاعية واضحة المعالم يجب البحث على حلول عاجلة لتوفير الخدمات الصحية الضرورية خصوصا في الحالات الاستعجالية.

فيما يتعلق بتوزيع الصلاحيات بين المتدخلين في قطاع الصحة لا تزال الهياكل المركزية تُدير مفاصل القطاع عبر فروعها في كل المناطق. في القطاع الخاص يتنظم الأطباء المحليون صلب نقابة تسهر على حسن سير القطاع وترعى مصالح منخرطيها. في حال ثبتت جدية هذه النقابات يُمكن إيجاد حلول سريعة لمُعضلة نُقْص الإطار الطبي مثل اللجوء إلى الدوام بالتداول في أقسام الاستعجالي.   

 رهانات تنمية قطاع الإسكان والمرافق

 أنجزت الأعمال المتعلّقة بإعداد شبكة تحليل القطاع تحليل swot بطريقة الفرق. تم عرض ونقاش جماعي لنتائج أعمال الفرق وتعديلها وتم التعرّض خلال المناقشات إلى الاشكاليات القطاعية وتحليلها لغرض تحديد الرهانات التي تُمكِّنُ من:

  • الاستفادة من نقاط القوة وتثمينها في تنمية البلدية؛
  • توظيف نقاط القوة في الحدّ من العوائق التي تَكبحُ تنمية البلدية؛
  • استغلال الفرص التي تنتج عن تطور البيئة الخارجية؛
  • الاستفادة من الفرص في الحدّ من العوائق التي تكبح تنمية البلدية.

أفضت الأعمال المنجزة إلى إعداد التحليل القطاعي وتحديد الرهانات القطاعية على النحو التالي:

تحليل قطاع الإسكان والمرافق

نقاط القوة:

  • وجود الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة بالإسكان تتعاون مع مكتب الإسكان بالبلدية
  • وجود البنية التحتية التعليمية بكافة المحلات بالبلدية
  • توفّر موارد بشرية تفوق عدديا الاحتياجات في كل القطاعات
  • وجود بنية تحتية صحية جيدة بكافة المحلات بالبلدية
  • وجود مؤسسات التعليم العالي في اختصاصات متعددة

 

 

 

 

نقاط الضعف:

  • نقص التمويل
  • تواصل تعطيل استكمال المشروعات بسبب عدم قدرة الأجهزة المعنية على حلّ الاشكاليات التعاقدية مع شركات التنفيذ
  • تدهور ظروف السكن وتفاقم ظاهرة السكن العشوائي
  • ندرة التدريب والتطوير وأساليب التدريس الحديثة
  • تأخّر تحويل الصلاحيات إلى البلدية وهيمنة المصالح المركزية في الشؤون المحلية
  • ضعف قدرات الموظفين في جميع القطاعات
  • عدم وجود حوافز تُمكِّنُ من استقطاب الأطباء الأجانب
  • الضعف الإداري وعدم القدرة على تطبيق أساليب الإدارة الحديثة
الفرص:

  • وجود شركات خاصة محلية قادرة على استكمال المشروعات المعطلة
  • وجود قطاع طبي خاص يمكن الاعتماد عليه لِسَدِّ النقص في المستشفيات العامّة
المخاطر:

  • تواصل حجب ميزانيات التنمية في كل القطاعات
  • تواصل تعطيل إنجاز المشروعات
  • تواصل الأزمة السياسية في البلاد

رهانات قطاع الاسكان والمرافق:

  • ضرورة استكمال مشروعات الإسكان حسب الجدول الزمني المعدّ
  • العمل على التعاقد مع الشركات المحلية والأجنبية
  • رفع كفاءة الموارد البشرية بالتدريب والتطوير
  • تجهيز وصيانة المرافق الطبية والتعليمية
  • صيانة وتأهيل المرافق الأساسية
  • تطوير مؤسسات التعليم العالي وملاءمة برامجها مع احتياجات الاقتصاد المحلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *